الناقد فؤاد زويريق: السيناريو بطل مسلسل ”كاينة ظروف”

ربط الناقد المغربي فؤاد زويريق نجاح المسلسل الدرامي “كاينة ظروف” بقوة السيناريو الذي استطاع جذب المتلقي والتأثير عليه، منذ عرض حلقاته الأولى على القناة الأولى.

و أشاد الناقد المغربي بالسيناريست المغربية بشرى مالك، مشيرا أنها أثناء كتابة السيناريو حرصت على الاهتمام بأدق التفاصيل المتعلقة بالشخصيات المشاركة في ذات العمل، فضلا عن الأحداث المشوقة و تماسك الخطوط الدرامية و تسلسلها بشكل مقنع بعيدا عن المبالغة.

و في هذا الصدد، قال زويريق :”وصلنا إلى الحلقة السادسة عشرة من مسلسل ”كاينة ظروف”، وعلينا أن نعترف بأن هذا العمل يبقى الى حدّ الآن مميز رغم بعض الثغرات التي تُشتت تركيزنا من حين الى آخر، لن أتحدث عنها ولن أشير إليها لأن العمل إجمالا متكامل ومختلف، يغري بالمشاهدة والمتابعة والإستمتاع، لتبقى مكامن القوة فيه الكتابة أي السيناريو المحكم والتشخيص القوي لأغلب الممثلين المشاركين فيه، قلما وجدت شخصيا من خلال مختلف الأعمال الدرامية المغربية التي شاهدتها، سيناريو مثل هذا التي كتبته المبدعة بشرى ملاك، سيناريو يحافظ على انسجام عناصر المسلسل بهذا الشكل ويمنحها القوة والاستمرار في جذب المتلقي والتأثير عليه ببناء يوازن ويمسك بكل الخطوط الدرامية، ويفجر الأحداث بشكل سلس ومقنع لا مبالغة فيه ولا سذاجة”.

و واصل :”العمل يغوص في المجتمع المغربي بكل تفاصيله دون تمطيط ولا إطناب، ويجبر المتلقي على الشعور والإحساس بالإنتماء إليه، إذ يجعله داخل الدائرة المحيطة به ويُشكِّل منه جزءا أو عنصرا نشطا من عناصره، وهذا هو الاختلاف الذي أتحدث عنه في إطار محدّد وهو الدراما المغربية، والجميل فيه أنه ينشط ذاكرتنا ويذكرنا بما علق فيها من أعمال مغربية قديمة كلاسيكية استحسنها الجمهور ذات زمن، وتابعها بقوة ومازال يذْكرُها ويذِّكر نفسه بها الى اليوم لأنها انطلقت منه لا من خارجه، واستمدت شعبيتها من قاع المجتمع وأصّلت له ووضعت المُشاهد أمام مغربيته بكل تشعباتها وتمفصلاتها ولم تستورد أو تسرق قُبح مجتمع آخر بعيد عنها آلاف الكيلومترات وتمغربه بسذاجة”.

و أضاف:” من البديهي أن تحمَّل الأعمال الدرامية بالمشاعر الإنسانية لأنها تعتمد بالأساس على الإنسان، لكن يبقى الإختلاف في كيفية التعاطي معها، وفي كمية الجرعات المستخدمة منها، وطريقة توزيعها على الشخوص، ودرجة تفاوتها من شخصية إلى أخرى بمنطق وعدل مقنعان للمتلقي”.

و اختتم تدوينته :”في مسلسل ”كاينة ظروف” نجد اجتهادا ملحوظا في هذا الجانب حيث تم توزيع المشاعر بين شخصياته بشكل يحترم ذكاء الجمهور، فلكل شخصية قالب معين من أحاسيس غير مفتعلة حسب طبيعتها وسلوكها وتاريخها وتربيتها ونظرتها الى الحياة، فكل شخصية لا تشبه أخرى في انفعالاتها وردود أفعالها الشيء الذي جعلها أكثر مصداقية وواقعية، وهذا يحسب لصاحبة السيناريو بطبيعة الحال، قد يبدو الأمر هينا وسهلا لكن المطَّلع على الدراما ببلادنا سيلمس العكس حيث تتشابك مشاعر الشخوص في الكثير منها وتتشابه في غياب تام للبحث والإجتهاد”.

و جدير بالذكر أن مسلسل ” كاينة ظروف” الذي يعرض على القناة الأولى طيلة شهر رمضان الفضيل، هو من إخراج إدريس الروخ و سيناريو بشرى مالك، فيما عاد التشخيص لكل من راوية، ابتسام العروسي، سامية أقريو، أسامة البسطاوي، رباب كويد، رفيق بوبكر..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى